المباركفوري

573

تحفة الأحوذي

المعاد أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبا فطاف طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة والصدر ولم يطف غيره ولم يسع معه هذا هو الصواب وطائفة زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل وهو قول طاؤس ومجاهد وعروة واستدلوا بحديث أبي الزبير المكي عن عائشة المخرج في سنن أبي داود والترمذي قال الترمذي حديث حسن وهذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم الذي لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم وقال أبو الحسن القطان عندي أن هذا الحديث ليس بصحيح إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ نهارا وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر بمكة أو رجح إلى منى فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه فابن عمر يقول إنه رجع إلى منى فصلى الظهر بها وجابر يقول إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل وهذا شئ لم يرو إلا من هذا الطريق وأبو الزبير مدلس لم يذكر ههنا سماعا من عائشة انتهى 78 باب ما جاء في نزول الأبطح أي البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة قاله الحافظ وقال النووي المحصب والحصبة والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشئ واحد انتهى قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح ) ويأتي في هذا الباب عن ابن عباس أنه قال ليس التحصيب بشئ إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عائشة إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبطح لأنه كان أسمح لخروجه قال النووي فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شئ عليه ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى قوله ( وفي الباب عن عائشة ) قالت نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه